مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي

265

موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )

لها أنصباء : الفذّ والتوأم والمُسبِل والنافس والحليس والرقيب والمعلّى ، فالفذّ له سهم ، والتوأم له سهمان ، والمُسبِل له ثلاثة أسهم ، والنافس له أربعة أسهم ، والحليس له خمسة أسهم ، والرقيب له ستّة أسهم ، والمعلّى له سبعة أسهم ، وأمّا التي لا أنصباء لها : المسيح والمنيح والوغد وثمن الجزور على من يخرج له من الأنصباء شيء ، وهو القمار ، فحرّمه اللَّه عزّ وجلّ » ( « 1 » ) . ومثله ما روي عن عبد العظيم بن عبد اللَّه الحسني رحمه الله عن أبي جعفر محمّد بن علي الرضا عليهما السلام ( « 2 » ) . وهكذا يظهر أنّ الآية الشريفة لا مساس لها بالاستخارة ، ولا تدلّ على حرمتها بوجه . وعلى تقدير كون معنى الجملة استعلام الخير والشرّ في الأمور لا استقسام اللحم مقامرةً ، إلّا أنّ المراد بها - قطعاً أو احتمالًا - فرد خاصّ من الاستعلام بحيث لا ينطبق على الاستخارة ونحوها ، وهو ما ورد فيما حكاه الطبري عن ابن إسحاق ، قال : « كانت هبل أعظم أصنام قريش بمكّة ، وكانت على بئر في جوف الكعبة ، وكانت تلك البئر هي التي يجمع فيها ما يهدى للكعبة ، وكانت عند هبل سبعة أقداح ، كلّ قدح منها فيه كتاب ، قدح فيه : ( الغفل ) ، إذا اختلفوا في الغفل مَن يحمله منهم ضربوا بالقداح السبعة ، فإن خرج الغفل فعل من خرج حمله ، وقدح فيه : ( نعم ) للأمر إذا أرادوا يضرب به ، فإن خرج قدح ( نعم ) عملوا به ، وقدح فيه : ( لا ) ، فإذا أرادوا أمراً ضربوا به في الأقداح ، فإذا خرج ذلك القدح لم يفعلوا ذلك الأمر ، وقدح فيه : ( منكم ) ، وقدح فيه : ( ملصق ) ، وقدح فيه : ( من غيركم ) ، وقدح فيه : ( المياه ) ، إذا أرادوا أن يحفروا للماء ضربوا بالقداح وفيها ذلك القدح ، فحيثما خرج عملوا به ، وكانوا إذا أرادوا أن يختنوا غلاماً ، أو أن ينكحوا منكحاً ، أو أن يدفنوا ميّتاً ، أو يشكّوا في نسب واحد منهم ، ذهبوا إلى هبل بمائة درهم وبجزور ، فأعطوها صاحب القداح الذي يضربها ، ثمّ قرّبوا صاحبهم الذي يريدون به ما يريدون ، ثمّ قالوا : يا إلهنا ، هذا فلان بن فلان أردنا به كذا وكذا ، فأخرج الحقّ فيه ،

--> ( 1 ) الوسائل 24 : 39 - 40 ب 19 من الذبائح ، ح 7 . ( 2 ) التهذيب 9 : 83 - 84 ، ح 354 .